صديقي العزيز
كنتُ قد آليتُ على نفسي ألاّ اردّ على التعليقات السياسية، حرصاً مني على صداقات نسجتُها طوال سنين، ولكي لا ادخل في جدلٍ عقيم لا يفيدُ منه الاّ الدجّال اللئيم. لكنك يا صديقي أمعنتَ في التعليق على شؤون التيار الوطني الحر على مدى أسابيع كاملة، وهذا حقك؛ ومن حق الآخرين أن يدلُوا بدلوهم ايضاً، وما ذلك بتهجّمٍ أو تخوين.
لندخل في صلب الموضوع: التوريث السياسي وجبران باسيل ومواقف زغرتا الحبيبة.
انا معك من حيث المبدأ ضدّ التوريث السياسي. لكن حجتك واهية يا صديقي، لأن السؤال البديهي الذي يُطرح عليك: لماذا يصحّ في بحويتا ما لا يصحّ في مجدليّا؟ الواقعية تقتضي أن نعترف أن التوريث عرفٌ متبع في لبنان، وان كنّا نتمنّى لو سمحت الظروف للتيار الوطني الحر كي يخرج على العُرف والتقليد. والتيار معذورٌ في اعتماد التوافق بين المتنافسين، حين يكون عرضةً لحملةٍ شعواء تبدأ من بيروت ولا تنتهي في استراليا. تصوّر مثلاً أن بياناً نّشر في جريدة "النهار" البيروتية ينتقد دستور التيار، ويحمل زوراً اسماء رفاق لنا هنا من دون علمهم...وفهمك كفاية.
أما حملتك على ترئيس الوزير جبران باسيل، فلا أجد لها مبرراً موضوعياً. هو مناضل عريق، وشاب نشيط، ووزير ناجح اكتسب خبرة عالية في الشؤون الدولية منذ تسلمه وزارة الخارجية...فما هي المشكلة يا صديقي؟ هل ذنبه انه صهر الجنرال، ام لأنه من البترون الشمالية؟ على كل حال، طالما انك استقلت من التيار عام 2004، فما سرّ هذا الاهتمام الدائم بانتخاباته ودستوره واخباره ومحازبيه؟ انا اربأ بك ان تنزل الى مستوى التعليق السياسي المباشر، وتنسى انك كاتب أقام بطل لبنان يوسف بك كرم من قبر النسيان، ونشر حكايات بطولاته بالانكليزية والعربية وأجاد في اللغتين.
ويا صديقي العزيز،
لا أفهم لماذا تجد نفسك في موقع الدفاع عن زغرتا، وهي ليست متهمة.
لأنك تغار على زغرتا، ونحن ايضاً نغار، اتمنى أن تعود الى الاضاءة الايجابية على اسهاماتها المشرّفة في السياسة والدين والأدب، التي كانت لقصائدنا مصدر الهامٍ وافتخار.
لأنك تغار على زغرتا، ونحن ايضاً نغار، لماذا تسكت على الذين يستعملون اسمها للتهجم السافل على الناس الشرفاء؟
لأنك تغار على زغرتا، ونحن ايضاً نغار، هلاّ تهتمّ بإعادة كيس الزبالة الجميل الى مطامرها، فتوفّر عليك وعلينا رائحة العفن والنتن وسمّات البدن؟
واسلم الى صديقك الدائم
فؤاد نعمان الخوري
from كتّاب الغربة 3 http://ift.tt/1U7nNXZ